السيد محمد الصدر
269
منة المنان في الدفاع عن القرآن
جوابه : قال السيد الطباطبائي في الميزان « 1 » : قوله تعالى : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ إشارة إلى وزن الأعمال . وأن الأعمال منها ما هو ثقيل الميزان ، وهو ما له قدر ومنزلة عند اللّه ، وهو الإيمان وأنواع الطاعات . ومنها ما ليس كذلك وهو الكفر وأنواع المعاصي . ويختلف القسمان أثرا ، فيستتبع الثقيل السعادة ، ويستتبع الخفيف الشقاء . أقول : الموازين لها قسط من الحديث في علم الفلسفة وعلم الكلام . وينبغي أن نحمل فكرة عنه ، ثم نطبقه على القرآن الكريم . قال المشهور : إن الصحيح هو البعث المادي لا المعنوي . وإن الإنسان يحيا في يوم القيامة كما يحيا في الدنيا . ونحو ذلك . ويستنتج من ذلك : أن وزن الأعمال التي صرحت به الشريعة المقدسة موجود . وهو يناسب المعاد الجسماني أو المادي . ومن هنا قالوا : إن هناك ميزانا توزن به أعمال الأفراد ، فإذا رجحت الحسنات على السيئات دخل الجنة . وإذا رجحت السيئات دخل النار . ولعل هذا هو المراد من قوله : خَفَّتْ مَوازِينُهُ و ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ . ولكن ينبغي أن نلتفت إلى بعض الإشكالات التي ترد على الميزان المادي الذي عليه المتشرعة . لأن الذي في أذهانهم من الربط بين المعاد الجسماني والوزن المادي ليس بصحيح . بل يمكن أن نقول بالمعاد الجسماني . ومع ذلك نقول : بأن الوزن ليس ماديا بل معنويا . وهو قواعد العدل الكلية . عند اللّه تعالى . ولا دليل على الربط المزبور . فإن قلت : فإن ما ورد في الكتاب ، والسنة من ألفاظ : الميزان ، ظاهره الميزان المادي ، لأنه تعالى خاطبنا باللغة العرفية ، وهو كذلك عرفا . قلنا : إن ما يستحيل الأخذ به من الظواهر لا بد من المصير إلى تأويله . كما هو الحال في كثير من آيات القرآن الحكيم . كقوله تعالى « 2 » :
--> ( 1 ) المصدر والصفحة . ( 2 ) الفتح / 10 .